زاهر بن سعيد
18
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
بسم اللّه الرحمن الرحيم الفاتحة الحمد للّه رب العالمين . مالك يوم الدين . الذي بسط الأرض مهادا . ووضع الجبال لها أوتادا . وأرسل في حزونها الأنهار جلابا . ومدّ على سطحها من الغمر بحورا عبابا . وجعل الأسفار نزهة لذوي الأبصار . وباعثا على اكتساب المعارف وكشف خبايا الأسرار . وأوحى إلى نوح عليه السّلام صنعة إنشاء السفن وسيّرها في البحار . وعلّم بنيه مدّ سكك الحديد لدرج القطار . وأرشدهم إلى رصد النجوم هداية لهم في الليل المدلهم . وكشف لهم خبايا المغنطيس عناية منه لما فيها من النفع المهم . وقال لعباده أن اسلكوا في الأرض بالطول والعرض . وجولوا البلاد . وعاشروا العباد . وأفرجوا ما في قلبكم من الغمّ . بالجوب في البرّ والقلع في اليمّ . وداووا « 1 » من العقل الكلوم . بشرب كوثر العلوم . وفي ذلك قال الإمام علي « 2 » رضي اللّه عنه : ( الطويل ) تغرّب عن الأوطان في طلب العلا * وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفرّج همّ واكتساب منافع * وعلم وآداب وصحبة ماجد ولا جرم أن في الأسفار فوائد جمة غير هذه : منها ما قاله موسى عليه السلام : " لا تلوموا السفر فإني أدركت فيه ما لم يدركه أحد " ، يريد أن اللّه كلّمه وهو مسافر عن الأوطان . وقال المأمون « 3 » : " لا شيء ألذّ من السفر ، فإنه يشدّ الأبدان ، وينشّط الكسلان ، ويشهّي الطعام " ، إلى غير ذلك . ولهذا كان الناس في الأسفار مذاهب : فمنهم من سافر في طلب العلم والمعارف واكتساب الفوائد . ومنهم من أراد منها الزهد والعبادة . ومنهم من قصدها في طلب
--> ( 1 ) ب : داوا ( 2 ) هو علي بن أبي طالب ( 23 ق . ه / 600 - 40 ه / 661 ) ، أبو الحسن رابع الخلفاء الراشدين ، ابن عمّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم وصهره ، نسب إليه : نهج البلاغة ، وديوان شعر . الزركلي : الأعلام 4 / 295 وفصل : ALI : E . I . 2 : I / 381 - 6 ( Vaglieri ) ( 3 ) هو عبد اللّه بن هارون الرشيد ( 170 / 786 - 218 / 833 ) سابع الخلفاء العباسيين . الزركلي : الأعلام 4 / 142 .